غالب حسن

114

مداخل جديدة للتفسير

واقعا لم يكن موجودا من قبل ، وإذا افتقدنا الفعل في آية ، علينا ان نترصده في الآيات اللاحقة ، وسنجد ان الفعل يحتل مركزية توزيع الدلالة وأن ارسالها إلى حيز الدافع الخارجي يتوقف على هذا الفعل بالذات . يقول اللّه تبارك وتعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . هذه هي فاتحة الكتاب ، أم الكتاب ، لا صلاة الا بها ، ان التغلغل في نسيج النص الشريف ، يكشف عن دور الفعل الحاسم في تنشيط عناصر النص وتفاعلها وتحريكها من أفق الحقيقة المستقرة إلى أفق الحقيقة المتحركة ، فالحمد حصر للّه عز وجل ، هذه حقيقة مكتوبة بحروف كونية راسخة ، حقيقة ساطعة ، تتألق بحضورها الشامخ ، ولكن لا بد من تفعيلها في ساحة الوجود ، لا بد من أن تتحول إلى حدث ، إلى واقعة ، لا بد ان تتخطى مستوى التقرير ، وذلك لا يكون الا ب إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، حيث ينعطف الفعل على الجملة الاسمية الوقورة ، كي ينفخ لها روح الحدث ، حرارة الواقعة ، فالحمد وحده بمثابة جوهر ساكن ، لا يزيد عن القيمة الرياضية للحقيقة ، ولكنه يتراسل مع الكون ويتعالق مع الواقع بتحويله إلى فعل . ان النص القرآني توصيلي ، بهذا يتقوم بالفعل ، ومن وراء هذا أيضا سبب عميق ، ذلك ان الكون في النهاية ، وبالاستفادة من القرآن سيل من الاحداث كل يوم هو في شان وعندما يكون الوجود هو عين الفعل ، ينبغي ان يكون النص أو تركيبة النص القرآني متقومة بالفعل ، ظاهرا أو مضمرا . يقول تعالى يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ . . . . ان نقطة الشد والتفاعل بين الليل والنهار هو هذا التداخل الذي عبر عنه النص الشريف بالفعل يولج فما قيمة ليل جاس ونهار قار ؟ !